السيد مصطفى الخميني

135

تحريرات في الأصول

القطع الطريقي ، كسائر الأدلة الحاكمة على الأدلة المحكومة ، كحكومة قاعدة الحل والطهارة على قوله : " لا صلاة إلا بطهور " ( 1 ) ولا يصح التعبير عنه ب‍ " الحكومة الظاهرية " ( 2 ) لما سيأتي في محله : من أن الحكومة واحدة ، وإنما الاختلاف في الحاكم والمحكوم . فبالجملة : تكون قضية النسبة بين دليل حجية الأمارات والأصول المحرزة ، تقديم أدلتها على الدليل المشتمل على القطع الطريقي الموضوعي . هذا فيما إذا كان القطع المأخوذ طريقيا ، وأما إذا كان صفتيا فلا يكفي هذا الوجه للتنزيل . ثم إنه لو كان المجعول في باب الطرق والأمارات والمرضي به في إمضائها ، جعل المؤدى منزلة الواقع في الآثار ، أو جعل المؤدى واقعا ثانويا ، فالمعروف بينهم أن هذه المشكلة غير قابلة للحل ( 3 ) . وأنت خبير : بأن تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وجعل الواقع الثانوي عقيب التأدية ، لا ينافي أن يكون النظر - بحسب مقام الإثبات - إلى تتميم الكشف اصطلاحا ، وإلغاء الاحتمال المخالف في مقام الجعل والظاهر ، والرضا بما عليه بناء العقلاء ، وإمضاء عادتهم في الطرق ، ويكون في صورة الخطأ تنزيل وجعل ، وحيث إنه إذا قامت الأمارة لم تثبت صورة خطئها ، فتكون ممضاة على ما عليه الطبع العرفي ، فتقوم كلها مقام القطع الطريقي ، جزء كان ، أو كلا ، لولا اختصاص الصورة

--> 1 - الفقيه 1 : 35 / 129 ، تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 19 . 3 - كفاية الأصول : 304 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 21 - 22 ، نهاية الأفكار 3 : 21 - 22 و 55 .